الشيخ السبحاني
13
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول
القضاء بين العلمين لا يخفى انّ التقسيم الثلاثي لا يخلو من محسِّنات : 1 . انّه تقسيم طبيعي في كلّ موضوع يقع في أُفق الفكر من غير اختصاص بالحكم الشرعي . 2 . انّه كديباجة للمباحث الثلاثة التي ألّف الشيخ حولها الرسائل الثلاث : القطع ، الظن ، والأُصول العملية . والمحقّق الخراساني مع أنّه اختار التقسيم الثنائي ، لكنّه تبع الشيخ في مقام العمل فعقد بحثاً للقطع ، وبحثاً آخر للأمارات والطرق ، وأدرج الأُصول العملية في المقصد السابع فلاحظ . 3 . التثليث هو المناسب لحال المبتدئ ، لأنّ إدخال الظن تحت القطع ، بحجّة انّ المضمون حكم قطعي ظاهري من شأن المنتهى . وأمّا التقسيم الثنائي فإنّما يصحّ إذا قلنا بأنّ المجعول في مورد الأمارات هو الحكم الشرعي وهو غير واضح ، وإنّما المجعول فيها إمضاء لما في يد العقلاء وليس للأمارة عندهم في الأُمور المولوية دور إلّا أنّه إذا أصاب الواقع نجّز وإن أخطأ عذّر ، فليس لنا حكم باسم الحكم الشرعي الظاهري ومثلها الأُصول العملية العامة إذ ليس فيها أيّ جعل للشارع كالبراءة الشرعية والتخيير الشرعي والاستصحاب . نعم لا يبعد في الأُصول العملية الخاصة كقوله : » كلّ شيء طاهر « أو » كلّ شيء حلال « كون المجعول هو الحكم الظاهري وسيوافيك بيانها . هذا كلّه حول الإشكال الثالث المتوجّه إلى الشيخ . وأمّا الإشكال الأوّل فيمكن الذبّ عنه بأنّ المراد من المكلّف هو المكلّف الفعلي الذي لا ينفك عن الالتفات الإجمالي ، وقوله : » إذا التفت « إشارة إلى